جعفر الخليلي
181
موسوعة العتبات المقدسة
وبطراز حياتهم ، وولعهم بالسخرية الماكرة ، والفنون السرية والسحر والتعذيب ، وبتخوفهم من الموت ، يعطون انطباعا لا يمكن أن يفسر بكونهم كانوا عربا متهودين . لكننا يجب أن لا ننسى من جهة أخرى أن اليهود في جزيرة العرب كانوا قد تأثروا كثيرا بمحيطهم ، فكوّنوا شخصية خاصة بهم . فإننا نجد مثلا أنهم كانوا منقسمين إلى قبائل وأسر ومتخلقين بالأخلاق الناجمة عن مثل هذا الوضع الذي يعد من الخصائص العربية . ولا نستطيع أن نرجع بأسماء هذه القبائل إلى أصول يهودية قديمة ، وإنما هي أسماء عربية خالصة في مظهرها ، كما هي الحال كذلك في أسماء الافراد التي نادرا ما توجد بينها أسماء يهودية مثل سموأل وسارة . ويلاحظ استعراب اليهود على الأخص في قصائد الشعر المنسوبة إلى اليهود ، وأكثرها كان من الممكن أن يكون من نظم البدو العرب « 1 » . الأوس والخزرج وبينما كان اليهود هم العنصر البارز في أماكن مثل خيبر وفدك وما أشبه ، فقد تغير وضعهم في المدينة بهجرة القبائل إليها التي يغزوها العرب إلى تصدع سد مأرب ، وما أدى اليه من هجرة القبائل العربية التي كانت تقطن القسم الجنوبي من الجزيرة العربية . فبهذه الطريقة جاءت قبائل قيلة ، على ما كانت تسمى يومذاك ، أو قبائل الأوس والخزرج إلى المدينة . وليست هناك تفصيلات مدونة عن كيفية مجيء هذه القبائل ، لكنه يفهم من بعض ما يكتبه ابن خرداذبه وياقوت أنهم ظلوا مدة طويلة من الزمن خاضعين لليهود وتابعين لهم ، وأن هذا القسم من جزيرة العرب الشمالية كان في ذلك الوقت خاضعا للحكم الفارسي . على أن عرب قيلة تمكنوا بعد ذلك من خلع النير اليهودي عنهم وإخضاع اليهود إلى
--> ( 1 ) يعتمد الكاتب في هذا الجزء من البحث على المستشرق الألماني نولدكه في كتابه : Beitrage Zur Kenntniss der Poesie der alten Araber , P . 52 .